المقريزي
35
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
البرادع ، روي عن رجل من صلحاء المصريين - يقال له أبو هارون الخرقي - قال : رأيت اللّه - عزّ وجلّ - في منامي ، فقلت له : يا ربّ أنت تراني وتسمع كلامي ؟ قال : نعم . ثم قال : أتريد أن أريك بابا من أبواب الجنّة ؟ قلت : نعم يا ربّ . فأشار إلى باب أصحاب البرادع ، أو الباب الأقصى ممّا يلي رحبة حارث . وكان أبو هارون هذا يصلّي الظّهر والعصر فيما بينهما « 1 » . وقال ابن المتوّج : وعند المحراب الصّغير ، الذي في جدار الجامع الغربي ظاهر المقصورة فيما بين بابي الزّيادة الغربية ، [ الصّلاة عنده مستحبّة و ] « ( a » الدّعاء عنده مستجاب « 2 » . قال : ومن ذلك باب مقصورة عرفة ، ومنها عند خرزة البئر التي بالجامع ، ومنها قبال اللّوح الأخضر ، ومنها زاوية فاطمة . ويقال إنّها فاطمة ابنة عفّان لمّا وصّى والدها أن تترك للّه في الجامع ، فتركت في هذا المكان فعرف بها . ومنها سطح الجامع ، والطّواف به سبع مرّات : يبدأ بالأولى من باب الخزانة الأولى التي يستقبلها الدّاخل من باب السّطح وهو يتلو إلى أن يصل إلى زاوية السّطح اليسرى « ( b » التي عند المئذنة المعروفة بعرفة ، يقف عندها ثم يدعو بما أراد ، ثم يمرّ وهو يتلو إلى أن يصل إلى الرّكن الشّرقي - عند المئذنة المشهورة باليسرة « ( c » - ثم يدعو بما أراد . ويمرّ إلى الرّكن البحري للشّرقي ، فيقف محاذيا لغرفة المؤذّنين ويدعو . ثم يمرّ وهو يتلو إلى المكان الذي ابتدأ منه ، يفعل ذلك سبع مرّات فإنّ حاجته تقضى « 3 » . قال القضاعيّ : ولم يكن النّاس يصلّون بالجامع بمصر صلاة العيد ، حتى كانت سنة ستّ - ويقال سنة ثمان - وثلاث مائة ، فصلّى فيه رجل يعرف بعليّ بن أحمد بن عبد الملك الفهمي - يعرف بابن أبي شيخة - صلاة الفطر . ويقال إنّه خطب من دفتر نظرا ، وحفظ عنه : اتّقوا اللّه حقّ تقاته ، ولا تموتنّ إلّا وأنتم « مشركون » ! فقال بعض الشّعراء : [ السريع ] وقام في العيد لنا خاطب * فحرّض النّاس على الكفر وتوفي سنة تسع وثلاث مائة .
--> ( a زيادة من ابن دقماق . ( b ساقطة من بولاق . ( c بولاق : الكبيرة . ( 1 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 74 . ( 2 ) نفسه 4 : 74 - 75 وبدأ الخبر بصيغة المتكلم : وأقول . . . ( 3 ) نفسه 4 : 75 ، والنّصّ عنده أكثر تفصيلا .